كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٧٩
المدعي للمضاربة، واستحقاق الحصة هي المدعى غير صحيح؛ لأنّنا وإن قبلنا ظهور الابضاع في المجانية إلّاأنّ هذا حيث يثبت وإلّا فمقتضى الأصل عدم الاقدام على المجانية بعد إحراز أمر المالك أو اذنه بصب العمل على ماله، وهو المقدار المسلّم به من أصالة احترام مال الغير، حيث قلنا إنّ هذا بحكم أخذ العمل وهو كأخذ العين موجب للضمان إلّاأن يثبت الإذن في المجانية من مالكه.
ثمّ إنّ هذا كلّه إذا كان المترتب على الابضاع اجرة المثل كما هو ظاهر المتن، وأمّا إذا كان الدوران بين اجرة معينة في قبال الابضاع أو المضاربة فالأصل ينفيها كما ينفي المضاربة واستحقاق الحصة الخاصة، وعندئذٍ قد يقال بالتساقط وصيرورة المقام من التحالف؛ للعلم الإجمالي بكذب أحدهما وعدم استحقاق اجرة المثل، بل يستحق العامل إمّا حصة من الربح أو الاجرة المعينة، فيكون من التحالف، ويعيّن مال كل منهما من المالين بالقرعة أو التنصيف للمالين بينهما.
وقد يقال: إنّ القاعدة في أمثال المقام من موارد التحالف وليس هو القرعة ولا التنصيف، بل اعطاء العامل اجرة مثل عمله إلّاإذا كانت اجرة المسمّى أكثر باعتراف المالك، فيعطى الزيادة، أي يعطى أكثر الأمرين من اجرة المسمّى أو المثل إذا لم يكن أكثر من حصة العامل من الربح وكان هو المدّعي للمضاربة، وإذا كان المالك مدّعياً للمضاربة والعامل للابضاع باجرة مسمّاة يعطى أكثر الأمرين من اجرة المثل والحصّة من الربح كما أشرنا إلى ذلك في المسألة المتقدّمة.