كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٧٣ - العامل أمين
[العامل أمين]
مسألة ٣٩: العامل أمين فلا يضمن إلّابالخيانة [١]، كما لو أكل بعض مال المضاربة أو اشترى شيئاً لنفسه فأدّى الثمن من ذلك أو وطئ الجارية المشتراة أو نحو ذلك، أو التفريط بترك الحفظ، أو التعدّي بأن خالف ما أمره به أو نهاه عنه، كما لو سافر مع نهيه عنه أو عدم إذنه في السفر، أو اشترى ما نهى عن شرائه، أو ترك شراء ما أمره به فإنّه يصير بذلك ضامناً للمال لو تلف ولو بآفة سماوية وإن بقيت المضاربة كما مرّ.
والظاهر ضمانه للخسارة الحاصلة بعد ذلك أيضاً [٢]، وإذا رجع عن تعدّيه أو خيانته فهل يبقى الضمان أو لا؟ وجهان، مقتضى الاستصحاب بقاؤه كما ذكروا في باب الوديعة أنّه لو أخرجها الودعي عن الحرز بقي الضمان وإن ردّها بعد ذلك إليه.
[١] لقاعدة اليد مع عدم إذن المالك، وللروايات الخاصة في باب المضاربة وفي باب الاستيمان على ما تقدّم كل في محلّه.
وتلك الروايات كما تثبت عدم الضمان في فرض عدم الخيانة والتعدي تثبت الضمان في فرض التعدي والخيانة أيضاً كما هو واضح.
ثمّ إنّ ظاهر المتن ارادة السرقة والاتلاف ونحوهما من الخيانة، وارادة ترك الحفظ والاهمال من التفريط وارادة المخالفة لأمر المالك أو نهيه من التعدي؛ ولعلّ هذا السياق لبيان مداليل هذه العناوين لغة، وإلّا فالملاك للضمان فيها جميعاً شيء واحد وهو عدم رضا المالك واذنه.
[١] لأنّه مسبب عن فعله فهو خارج عن إذن المالك بمقتضى المضاربة.