كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٩ - قاعدة فقهية (بطلان ربح ما لم يضمن)
لا يقال: أي فرق بين أن ينشأ بيع واحد بثمن هو الجامع المذكور أو أن يساومه أوّلًا ثمّ يبيعه نسيئة بالأكثر تعييناً الذي لا إشكال في صحته على القاعدة، وقد دلّت عليه ذيل موثقة محمّد بن قيس المتقدمة أيضاً.
فإنّه يقال: الفرق أنّه في الحالة الاولى يكون قد ألزم المشتري بدفع الزيادة بازاء التأجيل؛ لأنّه رضى بالبيع بالأقل نقداً، بل باعه بذلك فعلًا بنفس هذا الانشاء، فلا تكون الزيادة إلّالتأجيل ما استحقه عليه نقداً تماماً، كما إذا أسلفه ذلك إلى ذلك الأجل بتلك الزيادة. بخلاف الثاني فإنّه نظير بيع شيء حالًا بأكثر من قيمته السوقية، فتدبر جيداً.
العنوان الرابع والخامس:
وأمّا الفقرة الرابعة وهي (النهي عن بيع ما لم يقبض)، والخامسة وهي (النهي عن بيع ما ليس عندك) ففي الفقرة الخامسة احتمالان:
أحدهما: النهي عن بيع ما لا يقدر عليه، فيدلّ على شرطية القدرة على التسليم في صحة البيع، أي ما لا يكون تحت سلطانه وقدرته التكوينية.
وقد يشهد على ذلك ما ورد في بعض الروايات من تفسير ذلك بما لا يوجد في غير زمانه ولا يتمكن منه البائع، كصحيح عبد الرحمن بن الحجاج واسحاق بن عمار جميعاً قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يشتري الطعام من الرجل ليس عنده فيشتري منه حالًا؟ قال: ليس به بأس، قلت: إنّهم يفسدونه عندنا، قال: وأي شيء يقولون في السلم؟ قلت: لا يرون به بأساً يقولون هذا إلى أجل فإذا كان إلى غير أجل وليس عند صاحبه فلا يصلح،