كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٠٧ - قاعدة فقهية (بطلان ربح ما لم يضمن)
لقانون التبعية في النماء ربحاً وخسارة لم يكن وجه لافتراض ذلك على من يشتري منه المتاع بالخصوص، ولا لخصوص ضمان الوضيعة.
فالظاهر أنّ المحذور الذي كان يتصوره السائل ومن ناحيته يحتمل عدم استقامة عمله إنّما هو الاسترباح بما ضمّنه على البائع الذي يشتري منه، والذي يعني أن لا يضمِّن ثمنه بمقدار الوضيعة أو التلف على البائع؛ وأمّا لو كان الضمان في عقد آخر غير نفس عقد الاسترباح لم يكن به بأس.
وهذا هو ربح ما لم يضمنه بالمعنى المتقدم، فتدل الرواية على أنّه لا ينبغي للمشتري أن يفعل ذلك، أي أن يضمن رأس ماله على البائع، مع كون الربح له، فيكون تطبيقاً آخر من تطبيقات قاعدة النهي عن ربح ما لم يضمن، وهذا لا يدلّ على أنّه لو فعل ذلك فهل يصح الضمان ويكون الربح للبائع أو يبطل الضمان ويكون الربح للمشتري، فإنّ الرواية من هذه الناحية ساكتة.
وقد يقال: بدلالة معتبرة رفاعة على خلاف ذلك، حيث إنّه قال:
«سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل شارك في جارية له وقال: إن ربحنا فيها فلك نصف الربح وإن كان وضيعة فليس عليك شيء، فقال: لا أرى به بأساً إذا طابت نفس صاحب الجارية»[١].
وهي وإن كانت واردة في اشتراط أحد الشريكين ضمان حصته على الشريط الآخر مع كون الربح بينهما، إلّاأنّه يستفاد منها ضمناً صحة ذلك وعدم قدحه في استحقاق الربح لو كان.
[١]- وسائل الشيعة ١٩: ٧، ب ١ من أحكام الشركة، ح ٨.