كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١ - المطلب الثاني- مشروعية المضاربة
التاسع من الشروط التمسك بها لإثبات صحة الاسترباح بين العامل وربّ المال بغير التجارة أيضاً.
إلّاأنّ مختار بعض الأعلام والمحققين من أساتذتنا العظام قدس سره المسلك الأوّل، مدّعياً بأنّه لا يمكن إثبات صحة عقد المضاربة بالرجوع إلى العمومات الدالّة على صحّة العقود وامضائها، وأنّ صحّتها تثبت على خلاف القاعدة فلابد من الاقتصار فيها على مقدار ما دلّت عليه الأدلّة الخاصة.
وفيما يلي نتحدث في مقامين:
الأوّل: الإشكال الذي أفاده هذا العلم في التمسك بالعمومات.
الثاني: تشخيص العمومات التي يمكن الرجوع إليها في المقام.
أمّا المقام الأوّل:
فقد أفاد سيّدنا الاستاذ على ما في تقريرات بحثه أنّ مقتضى القاعدة البطلان في مثل المضاربة والمزارعة والمساقاة؛ لأنّها لا تتضمن تمليكاً لما يملكه الطرفان بالفعل، وإنّما هو تمليك على تقدير حصول الربح والنماء، وهذا لا يصحّ؛ إذ لو اريد تملّك العامل حصة من المنافع والنماءات ابتداءً فهذا على خلاف قانون تبعية المنافع للأصل، فيكون باطلًا لمخالفته مع الشرع.
وإن اريد تملّكه لها في طول تملّك المالك الأصل بأن ينتقل إلى ملك المالك آناً ما ومن ثمّ إلى العامل فهو مع كونه على خلاف قانون المضاربة والمزارعة والمساقاة- لأنّها تقتضي حصول الربح والنماء في ملك العامل