كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٥ - المضاربة بالاسترباح بنماء الماء
[المضاربة بالاسترباح بنماء الماء]
مسألة ٣: إذا دفع إليه مالًا وقال: اشتر به بستاناً مثلًا أو قطيعاً من الغنم، فإن كان المراد الاسترباح بهما بزيادة القيمة صح مضاربة، وإن كان المراد الانتفاع بنمائهما بالاشتراك ففي صحته مضاربة وجهان: من أنّ الانتفاع بالنماء ليس من التجارة فلا يصح، ومن أنّ حصوله يكون بسبب الشراء فيكون بالتجارة، والأقوى البطلان مع ارادة عنوان المضاربة؛ إذ هي ما يكون الاسترباح فيه بالمعاملات وزيادة القيمة، لا مثل هذه الفوائد. نعم، لا بأس بضمّها إلى زيادة القيمة وإن لم يكن المراد خصوص عنوان المضاربة، فيمكن دعوى صحته للعمومات [١].
[١] لا إشكال في صحة المضاربة بالمال إذا كان الاسترباح بالبيع والشراء على أساس زيادة القيمة بأن يشتري بذلك المال سلعة بأقل ثمّ يبيعها بأكثر فيحصل ربح. كما لا إشكال في عدم صدق عنوان المضاربة إذا لم يكن الاسترباح بالبيع والشراء أصلًا، كما إذا أعطاه الشبكة ليصيد السمك ويكون الحاصل بينهما، أو أعطاه مصنعاً للنسيج مثلًا ليعمل فيه والحاصل يكون بينهما؛ إذ المضاربة قد اخذ في مفهومها التجارة وتقليب رأس المال.
وإنّما وقع الإشكال والبحث فيما إذا كان هناك شراء برأس المال لسلعة واسترباح بها، ولكن الربح لم يكن على أساس ازدياد القيمة، بل على أساس نماء المشترى برأس المال، كما فيما إذا أعطاه ليشتري بستاناً فيستربح بنمائه وثمرته بينهما لا ليشتريه ثمّ يبيعه بأكثر، فإنّه مضاربة جزماً.
وذكر السيد الماتن قدس سره أنّه قد يقال: بأنّ هذا مضاربة أيضاً؛ لأنّه قد حصل الربح والنماء بسبب الشراء الذي هو تجارة، ثمّ قوّى بطلانه بعنوان المضاربة ولم يستبعد صحته بعنوان معاملة اخرى مستقلة.