كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٦ - المضاربة بالاسترباح بنماء الماء
أمّا الثاني فبالتمسك بالعمومات.
وأمّا الأوّل فلاستظهار أنّ عنوان المضاربة مخصوصة بأن يكون الاسترباح تجارياً أي ربحاً حاصلًا من التجارة، التي هي البيع والشراء وزيادة القيمة بسبب عمل البيع والشراء المعبّر عنه بالاتّجار، وهذا لا يشمل نماء نفس السلعة كالثمرة للشجرة أو نتاج الغنم وإن كان الأصل قد اشتري برأس المال فإنّه لا يصدق فيه أنّ الربح ربح التجارة بل هو نماء البستان أو الغنم.
ثمّ استثنى من ذلك ما إذا كان مثل هذه الفوائد منضمّة إلى زيادة القيمة، كما إذا كان القصد شراء الغنم وبيعه بأكثر فحصل بين الشراء والبيع نماء لبعضه فازداد الربح بسبب بيعه فإنّه أيضاً مضاربة ولنأخذ كل واحدة من هذه الكلمات الثلاث بالبحث والتمحيص:
أمّا الأوّل وهو صحة هذا النحو من الاسترباحات بعنوان معاملة اخرى بالعمومات فقد تقدم إثباته في المقدمة، وذكرنا هناك أنّ ما يقال من أنّ الأصل في مثل هذه المعاملات الفساد مما لا يمكن المساعدة عليه، بل يمكن دعوى أنّ المركوز العقلائي رجوع المضاربة والمزارعة والمساقاة وغيرها من المعاملات التي تقدم التصريح بجواز بعضها في بعض الروايات الخاصة إلى كبرى كلية تكون هي الممضاة أو المستفاد صحتها من الروايات الخاصة عرفاً وعقلائياً، وتلك الكبرى هي صحة الاشتراك بين رأس المال بمعناه الأعم والعمل بنحو يكون الربح والنتاج الحاصل من التلفيق بينهما ومنفعتهما مشتركاً بنسبة يتفق عليها بين المالك والعامل، سواء سمي مضاربة أو مزارعة أو مساقاة أو لا؛ إذ هذه الأسماء بلحاظ مورد العمل ونوعه أو نوع رأس المال ولا دخل لها في المحتوى