كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٩ - العاشر- أن يكون العامل قادراً على الاتّجار بالمال
فإذا كان بالنحو الأوّل فالظاهر الحكم ببطلان المضاربة على القاعدة على جميع المباني في تخريج حقيقة المضاربة؛ لأنّ ما جعل بازائه حصة من الربح هو الحصة الخاصة من العمل والاتّجار وهذا لم يتحقق، وما حققه العامل لم يكن مأذوناً فيه، ولا مورداً للاتفاق حتى ضمناً، سواء كان محتوى المضاربة عقداً عهدياً كالإجارة أو الشركة بين منفعة العمل ومنفعة المال، أو إذنياً كالجعالة على العمل، ونحو ذلك من العقود الإذنية.
ولا موضوع للانحلال لما حقّق في بحث الإجارة من اختصاص الانحلال بالاجزاء ولا يجري في الحصة والمقيّد بالنسبة لذات المقيّد؛ ولهذا حكم السيّد الماتن في بحث الإجارة بأنّ العمل المستأجر عليه لو كان حصة خاصة وجاء الأجير بحصة اخرى من العمل كانت الإجارة باطلة، فهو نظير أن يستأجره للخياطة فيأتي الأجير بعمل الكتابة مثلًا.
ومنه يعرف أنّ الروايات المذكورة لا إطلاق لها لمثل هذه الفرضية؛ لأنّه قد عبّر فيها بالاشتراط، فظاهرها تحقق المضاربة مع وجود شرط زائد على العامل في ضمن العقد على حدّ سائر الشروط الضمنية، فلابد من الحكم في مثل ذلك ببطلان المضاربة وضمان العامل لرأس المال، وعدم ضمان المالك لُاجرة عمله، كل ذلك على مقتضى القاعدة وقد تقدّم بحثه.
وأمّا إذا كان الاشتراط بالنحو الثاني- أي الالتزام والاشتراط ضمن العقد- فمقتضى إطلاق الروايات المذكورة الصحة من دون خيار، ولكن مع الضمان على تقدير التلف أو الوضيعة كما ذكر صاحب الحدائق بل وغيره ممن قبله من الفقهاء على ما استظهرنا من عبائرهم؛ لأنّها ذكرت أنّ الربح بينهما،