كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٨٥ - الدوران بين المضاربة الفاسدة و القرض
[الدوران بين المضاربة الفاسدة و القرض]
وإذا قال خذه قراضاً وتمام الربح لك، فكذلك مضاربة فاسدة [١].
إلّا إذا علم أنّه أراد القرض [٢].
[١] هذا قد يصح على المسلكين الأولين، وأمّا على الثالث فلو قلنا بأنّ للمالك أن يجعل نماء ماله لغيره كجعل على عمل ولو كان هو الاتّجار بماله، فلا وجه للبطلان إذا فرض تعلّق غرض له بأن يتّجر بماله وكان العامل أيضاً ناوياً ذلك لا الاستقراض وتضمين المال.
وما ورد في روايات المضاربة من أنّ الربح بينهما ناظر إلى عدم استحقاق المالك لتمام الربح لا عدم إمكان جعل تمامه للعامل بشرط المالك، فيكون هذا نظير البضاعة التي هي عقد اذني من طرف العامل بأن يستوفي المالك نتيجة عمله، إلّاأنّه هنا يأذن المالك أن يستوفي العامل ربح ماله إذا كانت صحة مثل هذه العقود على القاعدة، فتكون عكس البضاعة.
[١] إلّاأن يقال باشتراط انشاء العقود بما يكون دالّاً على مضمونها عرفاً، فلا يكفي مجرد القصد الجدي من دون ما يصلح للدلالة عليه عرفاً.
فالحاصل: العقود مركبة من ارادة باطنية وارادة ظاهرية، أو قل مبرز اثباتي مناسب عرفاً؛ لأن ينشأ أو يبرز به ذلك المعنى الانشائي، وكلا الأمرين ركن في العقود والايقاعات، فلا يكفي أحدهما.
وفي المقام لفظ المضاربة أو القراض لا يصلح لأن ينشأ به القرض؛ لأنّه مفهوم انشائي مباين مع المضاربة كالبيع والإجارة، وكون الربح بتمامه للعامل ليس هو المنشأ والمقوّم لعقد القرض، بل هو أثر شرعي تبعاً لتمليك رأس المال له.