كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٨٩ - الدوران بين المضاربة الفاسدة و القرض
مسألة ٢٤: لو اختلف العامل والمالك في أنّها مضاربة فاسدة أو قرض أو مضاربة فاسدة أو بضاعة، ولم يكن هناك ظهور لفظي ولا قرينة معينة، فمقتضى القاعدة التحالف.
وقد يقال بتقديم قول من يدعي الصحة، وهو مشكل؛ إذ مورد الحمل على الصحة ما إذا علم أنّهما أوقعا معاملة معينة واختلفا في صحتها وفسادها، لا مثل المقام الذي يكون الأمر دائراً بين معاملتين على احداهما صحيح وعلى الاخرى باطل، نظير ما إذا اختلفا في أنّهما أوقعا البيع الصحيح أو الإجارة الفاسدة مثلًا، وفي مثل هذا مقتضى القاعدة التحالف، وأصالة الصحة لا تثبت كونه بيعاً مثلًا لا إجارة أو بضاعة صحيحة مثلًا لا مضاربة فاسدة [١].
[١] تعرّض السيّد الماتن قدس سره في هذه المسألة إلى فرع من نتائج وفروع المسألة السابقة، حيث ذكر فيها أنّه إذا قال: (خذ المال مضاربة والربح كلّه لك، أو لي) كانت مضاربة فاسدة، إلّاإذا كانت قرينة على أنّه أراد في الأوّل القرض، وفي الثاني البضاعة.
فتعرّض في هذه المسألة إلى أنّه إذا لم يكن في البين ظهور لفظي ولا قرينة معيّنة لأحد المطلبين ترددت المعاملة الواقعة بين عقد صحيح كالقرض والبضاعة أو عقد باطل وهو المضاربة الفاسدة، وأفاد أنّ حكم هذا التردد لو حصل الاختلاف بين المالك والعامل فيه ليس هو جريان أصالة الصحة وإثبات العقد الصحيح- وهو القرض أو البضاعة في المثالين- ليكون القول قول مدّعيه وعلى مدّعي المضاربة الفاسدة الاثبات، بل هو من التداعي والتحالف؛ لأنّ أصالة الصحة إنّما تجري فيما إذا احرز في مورد قصد عقد معيّن وشك في