كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧١ - قاعدة فقهية (بطلان ربح ما لم يضمن)
إلّاأنّه ربما يتحايل للوصول إلى نفس النتيجة بأشكال اخرى من المعاملات، لا تكون بحسب ظاهرها وشكلها وصيغتها القانونية زيادة مالية يأخذها من الغير، بل ظاهرها استرباح المالك بماله الباقي على ملكه، فيكون نماءً له مستحقاً كالأرباح التجارية الاخرى.
إلّاأنّ هذه الأشكال روحاً ولباً تكون من الربا؛ لأنّها تحتوي على الخصيصة التي أشرنا اليها في الربا، وهي أنّ رأس مال المالك يكون مضموناً على الغير رغم بقاء الملكية الشكلية للمالك، أو كون المعاملة بيعاً لا اقراضاً وتضميناً لرأس المال على الآخر قانوناً ولكنه لباً وروحاً تكون مالية رأس المال مضمونة للمالك على الطرف الآخر بحيث لا يتحمل المالك خسارة من ناحية رأس ماله، أي لا يكون ضمانه على المالك في تلك المعاملة إلّاأنّ ربحه له.
وهذا هو المقصود من النهي عن ربح ما لم يضمن، أي ربح المالك لمال لا يكون ضمانه وبدله عليه، فالمراد من بطلان ربح ما لا يضمن هذا المعنى، وسيأتي مزيد تفصيل وتوضيح له.
والمقصود من النهي عن ربح ما لا يضمن المنع عن الاسترباح وأخذ الزيادة والربح على مال لا يضمنه صاحبه- إذا قرأ مبنياً للفاعل- أو لا يكون ضمانه عليه- إذا قرأ مبنياً للمفعول- وهذه قاعدة شرعية لسدّ باب التوصل إلى الربا روحاً بطريق وشكل قانوني غير الاقراض بفائدة، كما أنّ هناك معاملات اخرى منع عنها بنفس الهدف كالبيع بسعرين، نقداً ونسيئة في بيع واحد، وسلف وبيع وغير ذلك مما سنتعرّض لها ضمن الأبحاث القادمة.
وهذه القاعدة- أعني المنع عن الاسترباح برأس المال غير المضمون