كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦٩ - قاعدة فقهية (بطلان ربح ما لم يضمن)
بحث في قاعدة (بطلان ربح ما لم يضمن)
والحديث عن هذه القاعدة يقع في جهات:
الجهة الاولى: في تعريف القاعدة وبيان المراد منها وهو يتوقف على تقديم مقدمة، حاصلها: انّه لا إشكال في حرمة الربا وكونه من الكبائر التي تترتب عليها مفاسد كثيرة، وفي الآيات[١] والروايات ما يدل على أنّ الربا من مس الشيطان، وأنّ المرابي يأذن بحرب اللَّه ورسوله وانّه أشد من سبعين زنية بذات محرم في المسجد الحرام[٢]، إلى غير ذلك ممّا هو صريح في تشديد الشارع الأقدس في المنع عنه.
ولا إشكال في أنّ الشارع قد حرّم جملة من المعاملات التي تنتهي إلى الربا روحاً ولباً أيضاً، بل وحرّم جملة من المعاملات المشابهة للربا، كحريم للمنع عن الوقوع في الربا، ولعلّ تحريم ربا البيع من هذا القبيل.
والخصوصية البارزة في الربا الجاهلي الأصلي الذي كان هو ربا القرض- أعني الاقراض بزيادة في قبال الأجل- أنّ المالك للمال يستثمر ويستفيد من المقترض زيادة على رأس ماله ظلماً وعدواناً رغم أنّه قد ضمَّنه رأس ماله بحيث لا تكون عليه خسارة فيه، بل تكون الخسارة والهلكة للمال على المقترض، ورأس المال بتمامه مضمون للمالك مردود إليه.
[١]- سورة البقرة، الآية: ٢٧٥.
[٢]- وسائل الشيعة ١٨: ١١٧، ب ١ من أبواب الربا، ح ١ و ١٢ و ١٩.