كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٦١ - شراء العامل بالذمة
ثمّ إنّ الشراء في الذمة يتصور على وجوه:
أحدها: أن يشتري العامل بقصد المالك وفي ذمته من حيث المضاربة [١].
الثاني: أن يقصد كون الثمن في ذمته من حيث انّه عامل ووكيل عن المالك [٢].
تكون خسارته وتلفه مجبوراً من الربح حتى إذا كان الشراء بالذمّة ومن دون لزوم زيادة رأس مال المضاربة عمّا اتفق عليه ابتداءً كالألف في المثال.
كما أنّ مثل هذه المعاملة والمضاربة يمكن أن يكون مرضي المالك إذا قصده ومشمولة لإطلاق روايات المضاربة، فإنّها كالشراء في الذمة والدفع من المال الخارجي، والتفكيك بينهما بلا موجب، فإنّ الروايات إذا كانت شاملة للشراء بالذمة وكان ذلك متعارفاً كانت كذلك بالنسبة إليهما معاً، على أنّه قد تقدّم منّا صحة المضاربة بالمال الذمّي وعدم اشتراط كونه خارجياً.
[١] أي بمقدار ما يقتضيه عقد المضاربة من المأذونية في الشراء على ذمة المالك.
[١] ذمة الوكيل لا تكون مشغولة للبائع، فلابد وأن يرجع هذا إلى الأوّل، ولعلّه مقصوده من الحكم برجوعه إلى الأوّل، وليست الوكالة بمعنى أنّ ذمته بما هو وكيل يكون بمنزلة ذمة المالك.
نعم، قد يخرّج ذلك على أساس أنّ الشراء للموكل يكون بمال على ذمة المالك ولكن يضمنه الوكيل للبائع بحكم وكالته عنه مع إذنه في الوفاء بمال المضاربة وضمانه له، فتكون ذمة العامل مشغولة بالثمن ما دام لم يوفّه ويرجع على المالك بعد الوفاء، إلّاأنّ هذا خارج عن نظر الماتن قدس سره جزماً.