كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٢ - التاسع- أن يكون الاسترباح بالتجارة
التقليب والتقلّب في رأس المال وتحويله إلى مال آخر ثمّ تحويل المال الثاني إلى الدراهم والدنانير مثلًا مع الاسترباح لا تقديمه عمل الزراعة أو السقي أو الخياطة وصبها على مال المالك، وإلّا كان مزارعة ومساقاة وإجارة، فالعمل الملحوظ في مفهوم المضاربة من قبل العامل هو العمل في رأس المال بتقليبه وتحويله ثمّ استرجاعه في النهاية بربح يكون بينهما.
إلّاأنّه لا يشترط أن يكون هذا التقليب والتحويل منحصراً بالبيع والشراء المباشر للأموال بلا صبّ صنعة فيها بأجر يدفعه من رأس المال لمن يعمل فيه، كما إذا اشترى برأس المال أراضي واستأجر به من يبنيها شققاً وبيوتاً ثمّ باعها بأكثر فحصل ربح فإنّ هذا أيضاً مضاربة وعمل في المال مشمول لإطلاق الروايات، نظير العمل المبذول له المال في التجارة من قبيل الحمل والنقل من هذا السوق إلى سوق آخر أو تحسين السلعة التجارية باعمال عنايات عليها.
وإن أبيت عن شمول مفهوم المضاربة لذلك لغة أمكن دعوى الشمول والإطلاق بحسب مناسبات الحكم والموضوع العرفية والعقلائية، حيث إنّ المتفاهم من الأسئلة في روايات المضاربة أنّ تمام النظر والسؤال عن الاسترباح بمال الغير والعمل فيه عملًا مربحاً في النتيجة بحيث يرد عليه المال أكثر من الأوّل فيكون بازاء عمل الاسترباح حصة للعامل.
أمّا كيفيّة توظيف المال وتقليبه وادارته من حيث تحويله بتمامه إلى سلعة أو تحويل جزء منها إلى سلعة وجزء آخر إلى عمل وحالة فيه كما لو اشترى بجزء منه غزلًا وبجزء آخر جعل الغزل نسيجاً وقماشاً فبيع بالربح فهذه أيضاً مضاربة واتّجار بالمال.