كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٤٩ - اشتراط عمل أو مال في المضاربة على الغير
بالشرط المذكور وإن كان واجب الوفاء، وهذا الذي ينسجم مع مسلك السيد الماتن قدس سره.
ثمّ إنّ بعض الأعلام من أساتذتنا العظام قدس سره أشكل على ما أفاده السيد الماتن قدس سره من رجوع العامل على المالك باجرة مثل عمله إذا تخلف عن الشرط وفسخ المالك بعد حصول الربح، وهذا قد يكون أكثر من حصته التي كانت له من الربح، وقد يكون أقل، وهذا فرق عملي وأثر وضعي يترتب على صحة الشرط المذكور، بأنّ هذا غير تام إذا كان حصة من الربح أقل من اجرة المثل؛ لأنّ العامل بقبوله بالحصة قد أقدم على المجانية بلحاظ الزيادة.
وفيه ما تقدّم سابقاً: أوّلًا- بالنقض بالاجارة الفاسدة أو المنفسخة مع كون اجرة المسماة أقل من اجرة المثل، وكذلك بالبيع مع كون ثمن المسمّى أقل من قيمة المثل، مع أنّه قبل هناك الرجوع بالقيمة السوقية، بل هنا أولى منه؛ لأنّ الحصة من الربح لا يعلم من أوّل الأمر كونها أقل من اجرة المثل بخلاف المسمّى.
وثانياً- بالحل المذكور في محله من أنّ المراد بالاقدام على المجانية هدر المالية كلّاً أو بعضاً ورفع اليد عنها وجعلها مجاناً للغير لا الاتفاق على حصّة ونسبة قد تكون مساوية لقيمة العمل وقد تكون أقل، فإنّه ليس إقداماً على المجانية.
نعم، لو لم يكن ربح أصلًا كان من الاقدام على المجانية؛ لأنّ العامل في المضاربة مقدم على المجانية في هذا التقدير.