كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٣٨ - مخالفة العامل لشرط المالك
وأمّا الجهة الثانية:
فملخص الكلام فيه: أنّ الشروط ضمن عقد المضاربة يمكن تصنيفها- على ضوء ما تقدّم في الجهة السابقة- إلى عدة أقسام:
الأوّل: ما لا يكون راجعاً إلى التجارة المأذون فيها أصلًا، كما إذا اشترط عليه أن يعمل له عملًا آخر أجنبي عن التجارة بالمال كالزيارة والدعاء والصدقة ونحوها.
وهذا النحو من الشروط ذكرنا أنّها لا توجب تقييداً عرفاً، لا في الإذن ولا الاستيمان الناشئ منه، وإنّما غايته أن يثبت به الخيار إذا كانت المضاربة عهديّة لا إذنيّة، ويكون واجب الوفاء على المشروط عليه، وهو العامل، فلا يجوز مخالفته، ولو خالف فللمالك أن يفسخ ويكون تمام الربح الحاصل له ويدفع للعامل اجرة مثل عمله.
وأمّا إذا كانت المضاربة إذنية فقد تقدّم أنّ الشروط فيها لابدّ وأن ترجع إلى التقييد، وإلّا فالشرط ضمن عقد إذني لا يجب الوفاء به ولا يترتّب على مخالفتها أثر.
نعم، لو اعتبرنا المضاربة الإذنية مركبة من عقد إذني وعقد عهدي بلحاظ استحقاق حصة من الربح بعد العمل ورجوع الشرط إلى الجنبة العهديّة أمكن أن يقال بثبوت الخيار للمالك إذا تخلّف العامل بعد العمل، فيكون الربح كلّه للمالك وللعامل اجرة مثل عمله.
الثاني: ما يكون قيداً للاستيمان على مالية المال لا الإذن في الاتّجار