كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٣ - العاشر- أن يكون العامل قادراً على الاتّجار بالمال
المضاربة إلى عقود عديدة بعدد أجزاء رأس المال، وإن كانت بحسب الانشاء واحدة حالها في ذلك حال سائر العقود، فتصح فيما يقدر عليه وتبطل فيما يعجز عنه، ولا محذور فيه سوى توهم الجهالة بالمقدار المقدور. وقد عرفت أنّه لا غرر في ذلك، وأنّه لا تجب معلومية مقدار رأس المال.
هذا إذا كان المقدار المقدور غير متميّز، وإلّا كان الحكم بالصحة في المقدور أولى وأوضح؛ لأنّه من ضمّ المعاملة الصحيحة إلى المعاملة الفاسدة، نظير بيع الخنزير والشاة جملة واحدة، ولا موجب للحكم بالفساد فيما يكون صحيحاً.
نعم، يثبت للمالك خيار تبعّض الصفقة لو لم يكن عالماً بعجز العامل عن المضاربة بالجميع، كما في سائر موارد اختلال شرط الانضمام، فيمكنه أن يفسخ ويدفع للعامل اجرة مثل عمله والذي قد يكون أقل من الحصة من الربح[١].
ونلاحظ على الكلام المذكور أنّه تارة يفترض أنّ اتفاق المالك والعامل على نحو تعدد المطلوب والانحلال، بمعنى أن يتّجر بأي مقدار يمكنه من المال، ويكون ربحه بينهما، واخرى يفترض أنّه يشترط كون الاتّجار بتمام المال بنحو الانضمام لا ببعضه.
فإذا اريد الأوّل فالمضاربة في المقدار الذي يقدر على الاتّجار به من المال صحيحة، ولا خيار للمالك؛ لأنّها مضاربة بالمقدار الذي يتمكن منه، والربح
[١]- راجع: شرح العروة الوثقى( المباني في شرح العروة) ٣١: ١٩.