كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٣ - المضاربة بالاسترباح بنماء الماء
٢- ما ذكره المشهور من أنّ اشتراط الضمان شرط مخالف لمقتضى العقد، فيكون فاسداً بل ومفسداً للعقد.
وهذا هو مبنى القول الثاني.
وقد أجاب عليه الماتن قدس سره بأنّ اشتراط الضمان مخالف لاطلاق القصد لا لمقتضاه.
ويمكن تقريب الوجه الذي اعتمده المشهور بأنّ المضاربة تستلزم إذن العامل بالاتّجار وبقاء رأس المال عنده؛ لأنّ المالك يريد ذلك، وإرادته لذلك تقتضي إذنه الفعلي في بقاء المال تحت يد العامل، فيكون تلفه القهري مأذوناً فيه لا محالة، إذ لا يمكنه أن يقيد إذنه في البقاء بالبقاء الذي لا يكون مقروناً بالتلف القهري؛ لعدم العلم به، فيكون خلف إذنه الفعلي وإرادته الفعلية ببقاء المال تحت يد العامل.
وهذا بخلاف العارية المضمونة حيث يكون مرجع الضمان فيها إلى أنّه لا يأذن في أكثر من بقائه غير المساوق مع تلفه القهري حيث لا يوجد للمالك غرض في إبقاء المال تحت يد المستعير ولا للمستعير حقّ في ذلك وإنّما يريده المستعير الانتفاع بالمال فللمالك أن يقيّد إذنه بعدم التلف، وهذا بخلاف مثل الإجارة والمضاربة والوديعة حيث يكون التقييد للإذن فيها مساوقاً مع عدم الإذن الفعلي، فيكون منافياً مع مقتضى العقد فيبطل الشرط والعقد.
وهذا البيان أجاب عليه الماتن بأنّ الشرط ليس منافياً مع أصل مقتضى العقد بل مع إطلاقه.
ويمكن توضيح مراده: أنّ عقد المضاربة ليس مقتضاه الاستيمان ونفي