كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٦ - المطلب الثاني- مشروعية المضاربة
ما بعد زمان خروجه في ملكه إلى العامل؛ لأنّه مالك له من الآن بتبع ملكية الأصل، كما له أن ينقله إليه بأن يخرج في ملك العامل، فلو فرض أنّ النحو الثاني فيه محذور- وقد تقدّم انّه ليس فيه محذور- أمكن الالتزام بالنحو الأوّل.
نعم، يكون التمليك حينئذٍ معلّقاً على وجود النماء في لوح الواقع مستقبلًا؛ ولهذا عبّرنا عن الإشكال بأنّه يلزم التعليق في التمليك، إلّاأنّ هذا المقدار من التعليق لا يوجب البطلان؛ لأنّه تعليق على ما هو معلّق عليه شرعاً، كما في بيع الدار إذا كان له، أو إذا كان باقياً، أو ايجار المنفعة في السنين القادمة وهي معلّقة على وجودها أو بيع الثمار قبل حصولها، على أنّ التعليق على القول بمبطليته يختص بالعقود العهدية لا الإذنية، فلو خرّجنا المضاربة على أساس عقد إذني فلا موضوع لهذا الإشكال.
فلا وجه لشيء من الإشكالات المذكورة.
كما أنّ النقض المذكور في ذيل كلامه غير وارد، فإنّه وإن لم يكن مضاربة لعدم الشركة بين عمل العامل في مال ونماء مال آخر، إلّاأنّه لا دليل على عدم صحته إذا اتّفقا عليه ولم يكن فيه محذور من ناحية اخرى.
والتحقيق أن يقال: بأنّ تصحيح المضاربة بالعمومات بناءً على التكييف الثاني مشكل، بمعنى أنّه لا يمكن إثبات صحتها بعنوان المعاوضة بين العمل والحصة من الربح؛ لأنّ المعاوضة متقومة بوجود العوضين محققاً، بل ومعلوم التحقق عادة ولو في ظرفه. وفي المقام الربح غير معلوم التحقق، كما أنّ مقداره غير معلوم أيضاً.
وإن شئت قلت: إنّ المعاوضة متقوّمة بلحاظ وجود مالين محقّقين