كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٦٦
وثانياً- ما ذكره من خروج اليد بالانكار عن الأمانة إلى الخيانة فيكون ضامناً، وقد ذكرنا في الجهة السابقة أنّه ضمان اثباتي لا ثبوتي، بمعنى أنّ دعواه لا تسمع وأنّه محكوم ظاهراً بالضمان؛ لثبوت كذبه ما لم يقم حجة على عدم الضمان.
وقد يقال: بأنّ إنكاره للأصل ليس نفياً للمقيد إلّابنفي قيده، وهذا لا يكون إقراراً على نفسه، وإنّما الإقرار أن ينفي التلف على تقدير استلامه ليكون عليه. نعم، لو ضم هذا الإنكار إلى البينة القائمة على الاستلام كان لازمه نفي التلف عنده حتى على تقدير الاستلام. إلّاأنّ هذا اللازم إنّما يثبت بضمّ البينة المكذّبة لانكاره الاستلام لا بالإنكار وحده، فلا يكون إقراراً على نفسه.
ويمكن الجواب تارةً: بأنّ إقراره بالتلف يستلزم إقراره بالاستلام، فيكون بضمه إلى المدلول الالتزامي لانكاره الاستلام المستلزم لإنكاره التلف عنده مستلزماً إنكار التلف حتى على تقدير الاستلام، فيضمّ المدلول الالتزامي لكل من كلاميه إلى الآخر فيكون إقراراً عليه.
واخرى: بأنّ إنكاره للاستلام يستلزم نفي براءة ذمته من ناحية التلف عنده والتي هي مفاد البينة بالنتيجة وبحسب الأثر المقصود منها، فيكون تكذيباً للأثر الذي ترتبه البينة بصالحه، فيكون إقراراً بهذا اللحاظ وموجباً سقوط بيّنته عن الحجّية؛ لأنّه كان قد أقرّ بخلافها وعدم ترتّب أثرها.
إلّاأنّ في سقوط البينة في قبال دلالات التزامية من هذا القبيل في كلام المنكر، واعتبار مثل هذه الدلالات اقراراً في قبال البيّنة خصوصاً بعد رجوعه عن إنكاره بدعوى التلف وإقامة البينة على دعواه الثانية اشكالًا لابد من حلّه في