كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٦٥
الاثباتي لا الثبوتي، يعني أنّ قوله بالتلف لا يؤخذ به، بل يكون ضامناً ما لم يثبت وقوع التلف من نفسه، ومجرد كونه متهماً أو خائناً في أمانته وصدقه لا يجعل يده يد ضمان ثبوتي؛ لأنّ المال تحت يده كان بأمر المالك وإذنه بحسب الفرض.
ومنه يظهر وجه بطلان القول الثاني، حيث انّه لو قلنا بحجية بينة العامل على التلف وكان مفادها التلف في زمن المضاربة والإذن فلا وجه لمطالبته بالبدل، بل بذلك تثبت براءة ذمته.
الثالثة- في قبول بينة العامل على التلف وعدمه.
قد يقال: بعدمه؛ لأنّ انكاره للأصل تكذيب لها، فيكون إقراراً في قبالها، فتسقط عن الحجّية.
وقد يقال: بأنّ إنكاره للأصل ليس نفياً لها؛ لأنّ المدلول الالتزامي للانكار عدم القبض من باب السالبة بانتفاء الموضوع لا المحمول، ومفاد البينة السالبة بانتفاء المحمول، فتكون البينة حجة في إثبات التلف، فلا يطالب العامل بالعين ولكن يطالب بالبدل؛ لكون يده خرجت عن الأمانة واتصفت بالخيانة والعدوان، فيكون التلف أيضاً موجباً لضمانها.
وفيه: أوّلًا- أنّ صدق السالبة بانتفاء الموضوع ينافي صدق السالبة بانتفاء المحمول، أو قل الموجبة المعدولة؛ لأنّ البينة لا تشهد بالتلف إذا كان استلام بنحو القضية الشرطية ليقال بأنّ العامل لا ينكره على هذا التقدير، بل يشهد بتحقق الشرط أيضاً، فالبينة تشهد على تحقق التلف المقيد بتحقق الاستلام، والعامل ينكر تحقق المقيّد بانكار تحقق قيده، فيكون مكذباً لها لا محالة، أي للتلف الحاصل بعد الاستلام، وهذا واضح.