كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢٥ - مضاربة العامل مع الغير
أقل منه لمن يجده له فيجده الثاني للأوّل، فإنّه يكون مستحقاً عليه الجعل الأقل، كما أنّ الأوّل يستحق على المالك الجعل الأوّل الأكثر.
والحاصل: كما يتعقل الإجارة على العمل الكلي الأعم من المباشرة من قبل الأجير كذلك يتعقل ذلك في المضاربة وفي الجعالة.
لا يقال: العامل الثاني إمّا أن يكون مأذوناً من قبل المالك في الاتّجار بماله أو لا، والثاني خلف وموجب لعدم استحقاقه شيئاً من الربح، والأوّل موجب لكونه عاملًا من قبل المالك، وهو الصورة الاولى.
فإنّه يقال: يكون العامل الثاني مأذوناً من قبل المالك في التصرف في رأس المال بحكم اذنه العام للعامل الأوّل، إلّاأنّه ليس طرفاً له في عقد المضاربة؛ لأنّ المضاربة ليست مجرد الإذن في الاتّجار، بل فيها التزام بأن يكون له حصته من الربح في قبال ما يصبّه من العمل على ذلك المال، وهذا الالتزام في المضاربة طرفها مع المالك العامل الأوّل لا الثاني، وإنّما الثاني طرف لالتزام كذلك مع العامل الأوّل على تقدير الربح؛ لكونه قد استحق تلك الحصة من الربح على تقدير وجوده، وهو كاف لصحة ايقاع الالتزام المذكور بعد كونه مأذوناً من قبل المالك إن لم تكن المباشرة قيداً بل كانت المضاربة على الأعم من عمله أو عمل غيره.
ولا يشترط في صحة المضاربة أكثر من أن يكون العامل مأذوناً له التصرف في رأس المال وأن يكون له حصة من الربح على تقدير حصوله، ممّن يملكه، سواء كان مالكاً لرأس المال أم لا.
فما عن بعض المحقّقين من اشتراط أن يكون طرف العامل في المضاربة