كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢٧ - مضاربة العامل مع الغير
قال: «سئل أبو جعفر عليه السلام عن رجل أخذ مالًا مضاربة أيحلّ أن يعيّنه[١] غيره بأقل ممّا أخذ؟ قال: لا»[٢].
وهذه الرواية واضحة الدلالة على عدم صحة أخذ الزيادة؛ لأنّها حيثية السؤال عند السائل بعد الفراغ عن أصل الطولية في المضاربة، كما انها قد تدلّ على الصحة لولا التفاوت في النسبة وكونها بأقل؛ لأنّ المستفاد من فرض السائل أنّ جهة الاشكال عنده ذلك، والإمام عليه السلام لم يقل له انّه لا يجوز ذلك حتى بالمساوي، وإنّما منع عن جوازه بأقل مع السكوت عن ما كان يفترضه هذا السؤال من الصحة بالمساوي، وهذا يدلّ على امضائه ذلك، وإلّا كان عليه البيان.
ومنه يظهر أنّه لا يمكن حمل الرواية على البطلان من جهة بطلان أصل المضاربة الثانية، فتكون النتيجة صحة المضاربة الطولية إذا كان هناك عمل من العامل الأوّل ولو في الجملة كما في الإجارة والمزارعة، فتكون الرواية دليلًا خاصاً على صحة المضاربتين الطوليتين إذا كان العامل الأوّل مأذوناً في ذلك، كما هو صحيح على مقتضى القاعدة.
ولعلّ من عبّر بعدم الصحة في الفرض الثالث في المتن معللًا بأنّ العامل الأوّل لا عمل له يقصد هذا المعنى، أي البطلان من جهة ما دلّ على أنّه مع عدم العمل لا يستحق شيئاً لا ما فهمه الماتن، فتدبر في كلماتهم جيداً.
[١]- في نسخة فقه الرضا:« أن يعطيه».
[٢]- وسائل الشيعة ١٩: ٢٨، ب ١٤ من المضاربة، ح ١.