كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢٩ - مضاربة العامل مع الغير
مسألة ٣٢: إذا ضارب العامل غيره مع عدم الإذن من المالك فإن أجاز المالك ذلك كان الحكم كما في الإذن السابق في الصور المتقدّمة، فيلحق كلّاً حكمه، وإن لم يجز بطلت المضاربة الثانية، وحينئذٍ فإن كان العامل الثاني عمل وحصل الربح فما قرّر للمالك في المضاربة الاولى فله، وأمّا ما قرّر للعامل فهل هو أيضاً له، أو للعامل الأوّل، أو مشترك بين العاملين؟ وجوه وأقوال، أقواها الأوّل؛ لأنّ المفروض بطلان المضاربة الثانية فلا يستحقّ العامل الثاني شيئاً، وأنّ العامل الأوّل لم يعمل حتى يستحقّ، فيكون تمام الربح للمالك إذا أجاز تلك المعاملات الواقعة على ماله، ويستحقّ العامل الثاني اجرة عمله مع جهله بالبطلان على العامل الأوّل؛ لأنّه مغرور من قبله، وقيل: يستحقّ على المالك، ولا وجه له مع فرض عدم الإذن منه له في العمل.
هذا إذا ضاربه على أن يكون عاملًا للمالك، وأمّا إذا ضاربه على أن يكون عاملًا له وقصد العامل في عمله العامل الأوّل فيمكن أن يقال: إنّ الربح للعامل الأوّل، بل هو مختار المحقّق في الشرائع؛ وذلك بدعوى أنّ المضاربة الاولى باقية بعد فرض بطلان الثانية، والمفروض أنّ العامل قصد العمل للعامل الأوّل فيكون كأنّه هو العامل فيستحقّ الربح، وعليه اجرة عمل العامل إذا كان جاهلًا بالبطلان، وبطلان المعاملة لا يضرّ بالإذن الحاصل منه للعمل له، لكن هذا إنّما يتمّ إذا لم يكن المباشرة معتبرة في المضاربة الاولى، وأمّا مع اعتبارها فلا يتمّ ويتعيّن كون تمام الربح للمالك إذا أجاز المعاملات وإن لم تجز المضاربة الثانية [١].
[١] في هذه المسألة جهات عديدة من البحث: