كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٥٩ - المضاربة بالاسترباح بنماء الماء
هو حكم المضاربة ومقتضاه الشرعي، فيكون شرط ضمان الوضيعة عليه مخالفاً مع السنّة والشرع، فيكون باطلًا.
وهذا الوجه ربّما يجاب عليه: بأنّ غاية مفاد هذه الروايات أنّ المضاربة لا تقتضي ضمان العامل للوديعة، لا أنّها تقتضي عدم الضمان، فلا ينافي ثبوته بالشرط.
إلّاأنّ الانصاف أنّ هذا الجواب غير تام، بل من يلاحظ مفاد الروايات الكثيرة المذكورة يشرف على القطع بأنّها تنفي إمكان تضمين العامل للوضيعة شرعاً حتى بالشرط، فهي كالصريحة في أنّ مقتضى المضاربة ذلك، وأنّ تقسيم الربح بينهما لا يجتمع مع تضمين العامل للوضيعة. وقد ورد في بعضها سؤال السائل عن طريقة وحيلة يمكن بها لصاحب المال الحيلولة دون قبول دعوى التلف أو الوضيعة من العامل، والإمام عليه السلام في مقام الجواب لم يجوّز له شرط التضمين، وإنّما أمره باقراضه مقداراً ثمّ المشاركة معه في الباقي مضاربةً، فكأنّ عدم إمكان تضمين العامل التاجر من المال مضاربة كان أمراً مركوزاً ومسلّماً، وإلّا فما أيسر أن يشترط المالك على العامل ضمان الوضيعة.
فالحاصل: هذه الروايات واضحة الدلالة على أنّ مقتضى عقد المضاربة عدم إمكان ضمان العامل للوضيعة حتى بالشرط إذا لم يخالف شروط المالك في التجارة. وهذا الوجه هو المعتمد عند المشهور القائلين ببطلان الشرط، بل هو يقتضي بطلان العقد أيضاً إذا اعتبرنا حقيقة المضاربة وفرقها عن القرض يكون بذلك، كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك، ويأتي تفصيله في الجهة القادمة.
ثمّ إنّ هنا رواية معتبرة سنداً قد يقال انّها معارضة مع الروايات المتقدّمة،