كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤١٤ - شراء العامل من ينعتق عليه
وكلا المطلبين غير تام، أمّا الثاني فواضح؛ إذ كلام الإمام جواب على سؤال افترضه السائل، وهو أنّ رجلًا دفع إلى آخر ألف درهم مضاربة فاشترى به أباه وهو لا يعلم، ومن الواضح ظهوره في شراء الأب بتمام المال، فلا نظر للرواية إلى فرض وجود مال آخر للمضاربة دفع فيه ربح للعامل ليتم إطلاق في المفهوم.
هذا مضافاً إلى أنّ المفروض معرفية هذا العنوان إلى تملّك العامل لجزء من العبد المشترى الذي هو أباه، فكأنّ الشرطية انّه إذا ملك شيئاً من أبيه من باب كونه ربحاً انعتق، فالحكم المعلق هو الانعتاق لا أنّه متى يملك ومتى لا يملك، فإنّه الشرط وليست الشرطية بصدد بيان موضوعها ليتمسك بالاطلاق فيها.
وأمّا الأوّل فلأنّ مبنى المضاربة عقلائياً وعرفاً على ملاحظة الربح مشاعاً في تمام رأس المال لا جزئه الذي اشتري به؛ ولهذا لا يحق للعامل إذا اريد القسمة أن يطالب تمام حصته من الربح من جزء معيّن من المال.
ولعلّ هذا هو ظاهر روايات المضاربة أيضاً، فإنّ قوله عليه السلام: «الربح بينهما» ظاهر في أنّ ربح تمام المال أي الزائد على رأس المال المعطى في المضاربة يكون بينهما، وظاهره الاشاعة.
فالحاصل: لا ينبغي الإشكال في أنّ النظر العرفي يقتضي ملاحظة الربح مضافاً إلى تمام رأس المال، وكذلك الخسارة؛ ولهذا أيضاً لا يقال إنّ المضاربة ربحت إذا كان هنا ربح في جزء من رأس المال وخسارة بمقدارها أو أكثر في جزئه الآخر، وهذا واضح.
فالصحيح ما عليه الماتن قدس سره.