كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٥ - الأوّل- أن يكون رأس المال عيناً
ولا أقل من احتمال هذا المعنى في المنع الوارد فيها بحيث لا يمكن التعدّي إلى غيره، بل يكون مفاده مجملًا مردداً بين إرادة تضمين مال المضاربة وغيره.
فالرواية أوّلًا: مخصوصة بما إذا كان الدين على العامل.
وثانياً: لعلّها ناظرة إلى عدم صحة جعل الدين بما هو دين مضاربة على العامل بحيث يكون للدائن الربح مع كون ماله مضموناً لا تلحقه الخسارة؛ لعدم تعيّنه بالقبض الخارجي؛ لأنّ الوارد فيه التعبير بقوله: هو عندك مضاربة، الظاهر في أنّه بما هو مال عليه أي دين يبقى عنده مضاربة كما يفعله الناس اليوم كثيراً جهلًا أو تساهلًا، فيكون عدم الصلاح إلّابقبضه لكي لا يكون مضموناً عليه؛ إذ بعد القبض يخرج عن ذلك.
الوجه الثالث: أنّ البطلان في المضاربة بالدين يكون على القاعدة من باب أنّ المضاربة عقد اذني بين مالك رأس المال والعامل على أن يكون من المالك المال ومن العامل الاتّجار به، ومن هنا قيل إنّ وجود رأس المال ركن في هذا العقد، فلابد من فرض وجود رأس مال في الخارج راجع إلى المالك والدين ما لم يقبض لا يتعيّن المال في الخارج، فلا يقع العمل والاتّجار على مال المالك.
وهذا يعني عدم معقولية المضاربة بالدين ما لم يعيّن مال الدائن على ذمة الغير في مال خارجي- ولو بالتوكيل في القبض- ثمّ تكون مضاربة وإذن في التصرّف فيه بنحو الاتّجار على أن يكون للعامل نسبة من الربح، فالشرطية من باب الركنية، وعدم تحقق حقيقة المضاربة في الدين.
ويلاحظ عليه: بأنّ ما هو ركن لتحقق المضاربة كمعاملة وعقد اذني إنّما هو وجود مال يتّجر به إمّا كونه مالًا عينياً خارجياً أو ذمياً فهذا لا دخل له في