كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦٦ - المضاربة بالاسترباح بنماء الماء
جليلة وخطيرة، وقد وردت في روايات عديدة معتبرة بطرقنا عن أئمة أهل البيت عليهم السلام، وقد غفل عن عمومها وكليتها أكثر الفقهاء، وما نقله العامة من الخراج بالضمان أيضاً على تقدير صدوره من النبي صلى الله عليه و آله و سلم ناظر إلى هذه القاعدة لا ما فهمه أبو حنيفة.
وحاصل تلك القاعدة هي أنّ رأس مال المالك لا يمكن أن يكون له ربح تجاري إلّامع فرض كونه مضموناً عليه، بمعنى أنّ بدله وثمنه يكون عليه، أمّا إذا لم يكن كذلك بأن كان ضمانه وبدله على طرف آخر ورأس المال مضموناً لمالكه على التاجر كالقرض فلا يستحق من الربح شيئاً؛ لأنّ هذا فيه روح القرض وحقيقته، فيكون أخذ الربح عليه من الربا المحرّم، وقد طبق ذلك في موارد عديدة، وهذا ما سنبحث عنه في قاعدة مستقلة.
وقد يمكن تخريج ذلك على القاعدة أيضاً، فإنّ حقيقة القرض ليس إلّا تضمين المال للغير، سواء كان من خلال عقد القرض الاصطلاحي أو من خلال الشرط ضمن عقد تكون نتيجة العقد والشرط ضمنه ذلك تماماً، فإنّ الفرق حينئذٍ بينهما شكلي، وإلّا فروحهما واحد؛ ولهذا قيل بأنّ الإذن بالاتّجار بالمال والمضاربة بهذا الشرط يوجب انقلاب المعاملة إلى القرض، فلا يستحق المالك شيئاً زائداً على ذلك بعنوان الربح لأنّه ربا محرّم.
ولأجل أهمية القاعدة المذكورة المشار إليها في هذه الرواية وغيرها رأينا من المناسب البحث عنها مستقلًا كقاعدة فقهية خطيرة.
والمتلخّص في المقام صحة القول الرابع الذي اختاره الشيخ في النهاية وجملة من فقهائنا المتقدّمين والمتأخرين.