كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦ - تعريف المضاربة
وهذا بخلاف ما لو كانت المضاربة مبادلة بين العمل ونسبة من الربح، فإنّه عندئذ تكون صفتها اللزوم لا محالة، كما في سائر عقود المبادلة ما لم يشترط حق الفسخ والخيار.
كما أنّه بناءً على الثالث تكون صفتها الجواز، حيث إنّ العقود الاذنية كذلك؛ لأنّ قوامها بالإذن من المالك الذي له الرجوع عنه حيثما شاء، وليس الإذن من المالك ولا القبول من العامل متضمناً بذاتيهما التزاماً بشيء للآخر ليكون الرجوع عنه نقضاً لذلك الالتزام، وبهذا يعرف ضابط كون العقد صفته اللزوم الحقي أو الجواز في نفسه.
كما ظهر الوجه في عدم شمول «أوفوا بالعقود» للعقود الإذنية؛ إذ بقرينة الأمر بالوفاء يفهم أنّ موضوعه العقود التي تتضمن التزاماً وتعهداً ليعقل فيه الوفاء والنقض، وليست العقود الإذنية كذلك، هذا لو لم نقل بأنّ العقد منصرف إلى خصوص العهدية الالتزامية.
وينبغي بعد هذا تحليل المرتكز العقلائي في باب المضاربة وأنّه يتطابق مع أي تكييف من الأنحاء الثلاثة ليرتب عليه صفته من حيث اللزوم والجواز وسائر أحكامه وشروطه، بل وأصل مشروعيته على القاعدة أو حاجته إلى دليل خاص.
وقد يجعل ما هو المشهور والمقبول عند العقلاء أيضاً من رجوع العامل إلى اجرة المثل على تقدير الفسخ أو بطلان المضاربة دليلًا على أنّها من عقود المبادلة كالاجارة، حيث يضمن المستأجر اجرة مثل عمل الأجير على تقدير فسادها بقانون: (ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده).