كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١٥ - إذن المالك للغاصب بالمضاربة
للاتّجار، إلّاإذا كان هناك قرينة على الخلاف مانعة لهذا الظهور العرفي، كما إذا كان الفاصل بين زمان المضاربة وزمان الاتّجار طويلًا مثلًا.
ثمّ إنّه لو فرض عدم الظهور العرفي المذكور- أي عدم استظهار رضا المالك وإذنه ببقاء ماله بيد الغاصب من مجرّد المضاربة معه- فهل يرتفع ضمانه بدفع المال إلى المشتري أو بنفس البيع وخروج المال عن ملك المالك وانتقاله إلى المشتري؟
ظاهر بعض الكلمات- كما نقله الماتن عن البعض- هو الأوّل؛ لأنّه بذلك ترتفع يد الغاصب ويتحقّق الأداء إلى المالك، ولكن ذهب بعض المعلّقين على المتن إلى الثاني؛ ولعلّ الوجه في ذلك أنّه بنفس البيع يخرج المال عن ملك المالك ويدخل في ملك المشتري، فلا وجه لبقاء الضمان.
نعم، بقاء المال بيد الغاصب بعد البيع يحتاج إلى إذن المشتري، ولا ربط له بالمالك الأوّل، فلا وجه لبقاء الضمان بالنسبة إليه.
إلّاأنّ الظاهر بقاء الضمان ما لم يدفع الغاصب المبيع للمشتري؛ لأنّه لو تلف قبل الإقباض كان من مال البائع وهو المالك الأوّل وانفسخ البيع، والمفروض أنّه لم يكن راضياً ببقائه تحت يد الغاصب لكي يتلف قبل القبض عنده، فهذا التلف أيضاً مضمون على الغاصب، وهذا واضح.
وأمّا البحث من الناحية الثانية فقد استدلّ على الضمان بأنّ مقتضى قاعدة اليد الضمان ما لم يؤد المال إلى المالك كما هو مقتضى النبوي: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» والأداء يكون بقبض المالك أو قبض وكيله أو من يأذن له في قبضه عنه، وهذا لا يتحقق بمجرد الإذن في الابقاء والاستيمان.