كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٣٦
وعلى الثاني يشتركان فيها وإن اقتسما بينهما فأخذ كل منهما مقداراً منه، إلّاأن يشترطا عدم الاشتراك فيها [١]، فلو عمل أحدهما وربح وعمل الآخر ولم يربح أو خسر يشتركان في ذلك الربح ويجبر به خسران الآخر، بل لو عمل أحدهما وربح ولم يشرع الآخر بعد في العمل فانفسخت المضاربة يكون الآخر شريكاً وإن لم يصدر منه عمل [٢]؛ لأنّه مقتضى الاشتراك في المعاملة. ولا يعدّ هذا من شركة الأعمال كما قد يقال. فهو نظير ما إذا آجرا نفسهما لعمل بالشركة فهو داخل في عنوان المضاربة لا الشركة، كما أنّ النظير داخل في عنوان الإجارة.
[١] ليس هذا بمعنى الشرط في ضمن العقد، بل مرجعه إلى مضاربتين مستقلتين مع كل منهما فيما سيأخذه من المال ويعمل به؛ لأنّه يرجع إلى مدلول العقد ومحتواه، ومنه يظهر الإشكال فيما أفاده بعض الأعلام من بطلان هذا الشرط كشرط الحصة للأجنبي؛ لأنّ الشرط ليس بمشرع، فإنّ الفرق بينهما كبير، على أنّك عرفت أنّ الشرط في الشق الأوّل أيضاً يرجع إلى تغيير مضمون المضاربة وما يجعل للعامل فيها من الربح.
[١] جواز مثل هذه المضاربة على المبنى القائل بأنّ الأصل فيها البطلان مشكل، بل ممنوع؛ إذ لا تشمله الروايات جزماً، لورودها في المضاربة بين المالك والعامل الواحد، واحتمال الفرق موجود، خصوصاً في مثل هذا الفرض الذي يشبه الأكل بالباطل.
والتمسك بالسيرة العقلائية غير المردوع عنها شرعاً كما قيل أيضاً مشكل؛ لأنّه لو سلّم فالقدر المتيقن منها صورة اشتراكهما في العمل، لا عدم