كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٧٥
لأنّه لو اريد اثبات ضمان الغرامة به فهو مقطوع العدم إمّا لانتفاء ملك الغير أو لوجود إذن المالك، وإن اريد إثبات الضمان العقدي فهو مترتب على تحقق القرض لا عدم المضاربة، فتكون النتيجة مطابقة قول العامل مع الأصل؛ لأنّ ضمان اليد معلوم الانتفاء والضمان العقدي بالقرض منفي بالأصل.
والجواب بتوضيح مقدمتين:
اولاهما- أنّ موضوع الضمان اليدي ليس هو تلف مال الغير في يده، بل موضوعه وضع اليد على مال الغير من دون إذنه، فيثبت الضمان من حين وضع اليد غاية الأمر يكون حكمه بردّ العين مع وجودها وردّ مثلها أو قيمتها على تقدير تلفها- على ما حققناه في محلّه-.
الثانية- أنّ الضمان العقدي خصوصاً في باب القرض ليس الغاءً للضمان اليدي وايجاداً لموضوع جديد لضمان جديد، بل هو تحديد وتعيين للضمان الثابت باحترام مال الغير في المسمّى بدل المثل بالتوافق عليه بينهما- في غير القرض، وحفظ ضمان المثل في القرض- فإذا صحّ ذلك وثبت فهو، وإلّا كان ضمان المثل ثابتاً لبقاء موضوعه وهو حرمة مال الغير التي لا يخرج عنها إلّا باحراز الهدر والاقدام على المجانية، ومن هنا كانت العقود المضمونة بصحيحها مضمونة بفاسدها أيضاً. وإذا ثبتت المقدمتان يتضح أنّ مقتضى الأصل في المقام هو الضمان؛ لأنّ المالك يدعي عدم الإذن في المجانية وهو محتمل بحسب الفرض لاحتمال القرض وأصالة عدم القرض ينفي تحديده في ضمان المسمّى أو العقدي ولا ينفي أصل الضمان وعدم المجانية المحتمل والذي يكون محرزاً تعبداً بأصالة حرمة مال الغير أو عدم الإذن في تلفه.