كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١٨ - إذن المالك للغاصب بالمضاربة
عدم الضمان في المقام، تمّ هذا الوجه، إلّاأنّه لا يحتاج عندئذٍ إلى اسقاط النبوي عن الحجّية، بل يتم حتى إذا كان حجة حيث يقيد اطلاقه بالسيرة العقلائية والدليل القطعي بعد عدم صلاحية مثل هذه الإطلاقات للرادعية.
والتحقيق أن يقال:
أوّلًا- أنّ الأداء الوارد في النبوي ليس بمعنى الدفع والاقباض، بل معناه الوفاء والخروج عن العهدة، ومن هنا يصدق على أداء البدل أيضاً عند تلف العين الأداء؛ فالأداء يكون في باب الأموال بجعل المال أو بدله عند تلفه تحت سلطان المالك وارادته، ليس الاقباض لازماً في تحققه وصدقه؛ ولهذا لو أمر بوضع المال في مكان كذا أو إلقائه في البحر أو ملّكه المال ارتفع الضمان أيضاً؛ لأنّ الأداء حصل بذلك وإن لم يتحقق دفع خارجي.
وهذا المطلب تارة نستظهره من عنوان الأداء، واخرى نستظهره بضم السيرة العقلائية والارتكاز العرفي في باب قاعدة اليد، ولا يحتاج عندئذٍ إلى فعل من الغاصب بعد الإذن، ولو فرض كان نفس الابقاء عنده باذن المالك فعلًا كالوضع في مكان خاص لو أذن به المالك فإنّه لا اشكال في ارتفاع الضمان به مع أنّه لا يرجع إلى التوكيل في القبض؛ إذ لا قبض ولا اقباض أصلًا.
وثانياً- لو فرض استظهار أنّ الغاية هو الدفع والقبض الخارجي وفرضنا صحة السند مع ذلك قلنا بعدم الضمان بمجرد الإذن والاستيمان باعتبار أنّ أدلّة نفي الضمان عن الأمين حاكمة على ذلك؛ لأنّها ناظرة إلى نفي ضمان اليد ومقيدة ذلك بغير فرض الاستيمان فلا تلاحظ النسبة بينها وبين دليل القاعدة.
هذا لو لم نقل بأنّ الأخذ في قاعدة (على اليد ما أخذت) يعمّ تمام موارد