كتاب المضاربة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١٩ - إذن المالك للغاصب بالمضاربة
ودعوى: أنّ الضمان مغيّى بالتأدية ولم تحصل كما ترى، ولكن ذكر جماعة بقاء الضمان إلّاإذا اشترى به شيئاً ودفعه إلى البائع فإنّه يرتفع الضمان به؛ لأنّه قد قضى دينه بإذنه، وذكروا نحو ذلك في الرهن أيضاً وأنّ العين إذا كانت في يد الغاصب فجعله رهناً عنده أنّها تبقى على الضمان [١]، والأقوى ما ذكرنا في المقامين؛ لما ذكرنا.
وضع اليد على مال الغير، أي حتى اليد المأذونة كما هو الصحيح؛ ولهذا قد تمسكوا بها في المقبوض بالعقد الفاسد أيضاً مع أنّه لا غصب ولا عدوان فيه، وإلّا كانت النسبة بنحو العموم والخصوص المطلق، وكانت روايات الأمين ليس بضامن أخص مطلقاً منها.
كما أنّه لو قطعنا النظر عن النبوي المذكور ولو لضعف السند فإنّ فرض عدم وجود مطلقات اخرى على ضمان اليد وكان الدليل منحصراً في الأدلّة اللبية فمن الواضح أنّ إطلاق روايات نفي ضمان الأمين تكون مؤكدة للسيرة النافية هي أيضاً للضمان في مورد الاستيمان.
وإن فرض وجودها واستفادتها من الروايات المتفرقة فأيضاً تكون روايات نفي الضمان عن الأمين حاكمة عليها أو مقيدة.
[١] الرهن يختلف عن المضاربة من ناحية أنّه يستلزم الاستيمان؛ لأنّ بقاء العين المرهونة عند الدائن حق المرتهن، بخلاف عامل المضاربة فإنّ بقاء رأس المال عنده ليس حقاً له، ولا هو من لوازم عقد المضاربة حتى في المضاربة العقدية؛ لأنّ عمل الاتّجار والاسترباح بالمال لا يلازم ذلك، كما أنّه لا يوجب حقّاً للعامل على قبض المال، بل يمكنه الاتّجار والاسترباح به من دون قبضه كما هو واضح، فقياس المقام بباب الرهن مع الفارق.