اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢٧ - نقد كلام صاحب الكفاية في المقام
تصرّف البائع في الثمن والمشتري في المبيع كيف شاءا، إلّاأنّ الصحيح أنّها مجعولة مستقلّةً، والأحكام التكليفيّة التي تكون في مواردها من أحكامها وآثارها، فهذه الاعتبارات إنّما تكون مجعولةً بنفسها كالتكليف، لا مجعولة بتبعه ومنتزعة عنه، وإن كان جعلها كذلك أيضاً ممكناً، إلّاأنّ كلّ ممكن ليس بواقع [١].
هذا حاصل ما أفاده رحمه الله.
نقد كلام صاحب الكفاية في المقام
ويرد على ما ذهب إليه في القسم الأوّل:
أوّلًا: أنّ الجمع بين القول بكون السببيّة والشرطيّة والمانعيّة والرافعيّة للتكليف من الأحكام الوضعيّة وبين القول بعدم كونها مجعولةً تشريعاً أصلًا ممّا لا ينبغي، لأنّا نقول في مقام التقسيم:
الأحكام الشرعيّة على قسمين: تكليفي ووضعي، وعلى ما ذهب إليه المحقّق النائيني [٢]، المجعولات الشرعيّة على ثلاثة أقسام: حكم تكليفي وحكم وضعي وماهيّة مخترعة.
فكيف كان، الحكم الوضعي يكون قسماً من المجعولات الشرعيّة، ولا يعقل كون المقسم مجعولًا شرعيّاً دون قسمه، فلابدّ له رحمه الله إمّا من الالتزام بعدم كون السببيّة للتكليف وأمثالها من الأحكام الوضعيّة، وإمّا من الالتزام بكونها من المجعولات الشرعيّة.
وثانياً: أنّ للتكليف معنيين: أحدهما: فعل المكلِّف، أي الإيجاب والتحريم
[١] كفاية الاصول: ٤٥٥.
[٢] تقدّم كلامه في ص ١٢١.