اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٩ - نقد ما استدلّ به القائل بالتخيير في الاستصحابين المتعارضين
عدم الجمع بينهما، ولا يمكن الأخذ أيضاً بواحد منهما معيّناً، لعدم الترجيح، ولا مخيّراً، لعدم شمول الأخبار للأفراد بنحو التخيير، فلابدّ من الالتزام بسقوطهما.
نقد ما استدلّ به القائل بالتخيير في الاستصحابين المتعارضين
والقائل بالتخيير تمسّك بوجهين:
أحدهما: أنّه بعد سقوط الدليل بما ذكر يستكشف العقل خطاباً تخييريّاً، لوجود الملاك التامّ في كليهما، كما في باب التزاحم، فقوله: «أنقذا الغريق» يشمل كلّ غريق على سبيل التعيين، وإذا كان لنا غريقان ولم نتمكّن من إنقاذ كليهما سقط الخطاب التعييني- أعني قوله: «أنقذ الغريق»- لكنّ العقل يستكشف أنّ للشارع هاهنا خطاباً تخييريّاً، لتحقّق الملاك في كلّ منهما، والمقام أيضاً كذلك، لأنّ التعارض وإن كان يوجب سقوط الخطاب التعييني بحرمة نقض اليقين بالشكّ، إلّاأنّ العقل يستكشف أنّ للشارع خطاباً تخييريّاً، لوجود الملاك في كلّ منهما، فلابدّ من إجراء الاستصحاب في واحد منهما تخييراً.
وفيه: أنّ قياس المقام بباب التزاحم مع الفارق، فإنّ كشف الخطاب التخييري في مثل «أنقذ الغريق» ممّا لا مانع منه، لوجود الملاك في كلّ من الطرفين، دون مثل «لا تنقض اليقين بالشكّ» وذلك لأنّ الملاك في وجوب إنقاذ الغريق هو حفظ النفس المحترمة، وهو موجود بالنسبة إلى كلّ واحد من الغريقين وإن لم نقدر على إنقاذ كليهما، بخلاف المقام، فإنّ حرمة نقض اليقين بالشكّ ليست تكليفاً نفسيّاً مشتملًا على الملاك، بل هي تكليف لأجل التحفّظ على الواقع، لا بمعنى كونه طريقاً إليه، بل بمعنى كون ترتيب آثار الواقع بملاك درك الواقع، فاستصحاب الوجوب والحرمة لا يوجب حدوث ملاك في