اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩١ - نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المسألة
الثاني: أنّ العرف وإن لم يتحيّر في الحكم الظاهري، إلّاأنّه متحيّر في الحكم الواقعي، فإذا قال المولى: «أكرم العلماء» ثمّ قال: «لا تكرم الفسّاق من العلماء» لا يتحيّر العرف في عدم وجوب إكرام الفسّاق من العلماء ظاهراً، لكنّه متحيّر في حكم إكرامهم واقعاً، وهذا كافٍ في شمول الأخبار العلاجيّة.
الثالث: أنّ طريقة العقلاء حجّة شرعاً ما لم يردع عنها، ويمكن أن يكون السائل في الأخبار العلاجيّة متحيّراً في أنّ الشارع هل ردع عن طريقتهم بالنسبة إلى عدم رؤية المغايرة بين العامّ والخاصّ أم لا؟ فسأل عنه [١].
هذا حاصل ما أفاده في المقام.
نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المسألة
والجواب عن الأوّل: أنّ التعارض البدوي الزائل بالدقّة لا يكفي في شمول الأخبار العلاجيّة، لأنّ الميزان في تشخيص الموضوعات نظر العرف بالدقّة، فلا عبرة بنظره البدوي الزائل بعد الدقّة، وهل هذا الكلام من المحقّق الخراساني رحمه الله إلّاكالقول بشمول دليل وجوب الاجتناب عن الدم للون الذي تخيّل في بدو النظر أنّه دم وإن زال هذا التخيّل بعد الدقّة وعلم أنّه لون؟!
وعن الثاني: أنّ الأخبار العلاجيّة لا ترتبط بالحكم الواقعي، بل وردت لبيان الوظيفة الظاهريّة للراوي والفقيه، إذ السؤال فيها عن عنوان كلّي- أعني الخبرين المتعارضين- مثل أن دلّ أحدهما على وجوب صلاة الجمعة والآخر على استحبابها، فأجاب عليه السلام بالتخيير أو الترجيح، مع إمكان أن يكون الحكم
[١] كفاية الاصول: ٥١١.