اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩٩ - كلام المحقّق الحلّي والإمام الخميني في المقام
البحث حول تعاقب الحالتين المتضادّتين
ثمّ إنّهم ذكروا عقيب هذه المسألة الاصوليّة فروض الحالتين المتضادّتين، ونحن أيضاً نذكرها، لكثرة الابتلاء بها، فنقول:
إذا كان الأثر مترتّباً على وجود الحالتين المتضادّتين، وشكّ في المتقدّم منهما، كما لو تيقّن الحدث والطهارة وشكّ في المتقدّم منهما، فاختلفوا في حكمه:
نظريّة المشهور وصاحب الكفاية في المسألة
ذهب المشهور إلى جريان استصحابهما وتساقطهما بالتعارض، فلابدّ له من تحصيل الطهارة، لأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني.
وذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى عدم جريان الاستصحاب أصلًا، لعدم إحراز اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين، لأنّا إذا أردنا استصحاب الطهارة مثلًا نحتمل وقوع الحدث بعدها، فيكون من قبيل نقض اليقين باليقين، ووقوعه قبلها، فيكون من قبيل نقض اليقين بالشكّ، فلم يحرز كونه مصداقاً لدليل الاستصحاب، وكذلك إذا أردنا استصحاب الحدث، فلا يجري الاستصحاب في المقام، لاختلال أركانه، فلابدّ من تحصيل الطهارة، لقاعدة الاشتغال [١].
كلام المحقّق الحلّي والإمام الخميني في المقام
وقال المحقّق في المعتبر: نحكم على ضدّ الحالة السابقة عليهما، فإن كانت طهارة نحكم بكونه محدثاً، وإن كانت حدثاً نحكم بكونه متطهّراً [٢].
[١] كفاية الاصول: ٤٨٠.
[٢] المعتبر في شرح المختصر ١: ١٧٠.