اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٨ - كلام الشيخ الأنصاري في الجواب عن الشبهة
الأنصاري رحمه الله ذكر في ذيل هذا البحث موارد لثمرته ثمّ ردّ جميعها وادّعى أنّ أحكامها كلّها يستفاد من عموم أو خصوص في الشريعة، فلا نشكّ في حكمها حتّى نحتاج إلى الاستصحاب [١].
شبهة تغاير الموضوع في استصحاب عدم النسخ
وكيف كان، فنقول: اورد على استصحاب عدم النسخ بأنّ الحكم الثابت في حقّ جماعة لا يمكن إثباته في حقّ الآخرين، لتغاير الموضوع، فإنّ الأحكام الثابته في شريعة موسى عليه السلام مثلًا ثبتت في حقّ من كان موجوداً في ذلك الزمان فقط، والأحكام الثابتة في شريعتنا ثبتت في حقّ من أدرك النبي صلى الله عليه و آله فلو شككنا في بقاء حكم منها في هذا الزمان لا يمكن استصحابه، لتغاير القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة.
كلام الشيخ الأنصاري في الجواب عن الشبهة
وأجاب عنها الشيخ الأعظم رحمه الله بأنّ الحكم ثابت للكلّي، كما أنّ الملكيّة له في باب الزكاة والوقف العامّ، حيث لا مدخل للأشخاص فيها [٢].
وفي هذا الجواب بظاهره إشكال واضح، وهو أنّ التكليف وما يستتبعه من الطاعة أو المعصية والثواب أو العقاب لا يمكن أن يتعلّق بالكلّي، لكونه أمراً اعتباريّاً غير قابل لتوجّه التكليف- الذي هو من الامور الحقيقيّة- إليه، بخلاف مثل الملكيّة في باب الزكاة والوقف العامّ، فإنّها أمر اعتباري قد يتعلّق بالكلّي، كالفقراء، بل قد يتعلّق بما لا يعقل، كالمسجد ونحوه.
[١] راجع فرائد الاصول ٣: ٢٢٩.
[٢] فرائد الاصول ٣: ٢٢٦.