اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣٨ - وجه حجّيّة مثبتات الأمارات دون الاصول
الشرعيّة- بالشارع بما هو شارع حتّى يحكم بحرمة نقض اليقين المتعلّق بها بالشكّ، فاستصحاب حياة زيد مثلًا إنّما يكون بلحاظ حرمة تزويج زوجته وحرمة التصرّف في أمواله ونحو ذلك، ولا إشكال في ترتّب الآثار الشرعيّة على الموضوع المستصحب إن لم يكن بينهما واسطة عقليّة أو عاديّة.
وأمّا إذا كان له في عرض الأثر الشرعي لازم عقلي أو عادي له أثر شرعي، فهل يترتّب عليه هذا الأثر أيضاً أم لا؟
قال المشهور بعدم ترتّبه، فلو نذرنا أن نتصدّق عشرة دراهم عند بلوغ زيد ثمانين عاماً، لا يجري استصحاب حياته لإثبات بلوغه ثمانين عاماً، فلا يجب علينا التصدّق.
وظهر ممّا ذكرنا أنّ البحث إنّما يكون فيما إذا لم يكن اللازم العقلي والعادي ذا حالة سابقة متيقّنة، وإلّا فهو بنفسه يكون مجرى الاستصحاب بلحاظ الأثر الشرعي المترتّب عليه، ولا يكون حينئذ مثبتاً كما هو واضح.
فاتّضح بما ذكرنا أيضاً أنّ مرادهم من مثبتات الاصول والأمارات هو اللوازم العقليّة والعاديّة التي تكون ذات أثر شرعي، وقالوا بعدم حجّيّتها في الاصول وبحجّيّتها في الأمارات، ففي المثال السابق لو قامت البيّنة على حياة زيد فكما أنّها تثبت حرمة تزويج زوجته يثبت أيضاً بلوغه ثمانين عاماً، فيجب التصدّق بعشرة دراهم.
هذا ما ذهب إليه المشهور.
وجه حجّيّة مثبتات الأمارات دون الاصول
لكنّهم اختلفوا فيما هو الفرق بينهما.