اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٢ - حكم ما إذا صدر الخاصّ بعد حضور وقت العمل بالعامّ
إن قلت: لا يجري هاهنا أصالة البراءة والاستصحاب، لأنّ جريان الاصول مشروط بتحقّق ثمرة عمليّة، وهي منتفية هاهنا.
قلت: يكفي في الأثر ما يترتّب على مجرى الأصل بنحو النذر، فلو نذرنا تصدّق درهم إذا كان إكرام العالم الفاسق واجباً ولو في يوم، وأجرينا أصالة البراءة من وجوب إكرامه أو استصحاب عدم وجوبه فيما بين صدور العامّ والخاصّ لكفى في انتفاء وجوب التصدّق.
وفيه: أنّ العلم الإجمالي إذا كان واقعيّاً لا يعقل أن ينحلّ إلى علم تفصيلي وشكّ بدوي متولّدين منه، فإنّه يستلزم رافعيّة الشيء لنفسه، وهو غير معقول.
وبعبارة اخرى: إن كان العلم الإجمالي تخيّليّاً [١]، فهو خارج عن محلّ الكلام، فإنّ البحث إنّما يكون في الدوران بين التخصيص والنسخ حقيقةً، وإن كان حقيقيّاً فلا يعقل أن يتولّد منه شيء يوجب انحلاله، لاستحالة رافعيّة الشيء لنفسه.
نعم، لو قلنا بإمكان انحلاله كذلك فالانصاف أنّ هذا وجه حسن لتقديم التخصيص على النسخ في صورة تأخّر صدور الخاصّ عن العامّ، فصحّة هذا الوجه وعدمها مبنائي.
ويمكن المناقشة فيه على فرض تسليم المبنى- أعني انحلال العلم الإجمالي- أيضاً، لأنّ إكرام العالم الفاسق قبل صدور الخاصّ كان واجباً قطعاً إمّا ظاهراً وإمّا واقعاً، فلا يجري أصالة البراءة منه أو استصحاب عدمه [٢].
[١] كما في موارد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين. م ح- ى.
[٢] هذا رجوع عمّا أفاده آنفاً، من أنّ الانصاف أنّ هذا الوجه حسن على فرض تسليم الانحلال. م ح- ى.