اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٠٨ - الأحاديث الواردة حول الخبر الموافق للكتاب والمخالف له
الأحاديث الواردة حول الخبر الموافق للكتاب والمخالف له
البحث الأوّل: في حال الأخبار الواردة في موافقة الكتاب ومخالفته، وهي على كثرتها طائفتان:
الطائفة الاولى: ما وردت في مطلق ما وافق الكتاب وخالفه من غير تعرّض لتعارض الخبرين، فهي في مقام تمييز الحجّة عن اللاحجّة، لا في مقام ترجيح حجّة على اخرى.
الطائفة الثانية: ما وردت في الحديثين المتعارضين، وهي في مقام الترجيح.
فمن الاولى: موثّقة السكوني، وهو ما عن الكليني بإسناده عن السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّ على كل حقّ حقيقةً [١] وعلى كلّ صواب نوراً [٢]، فما وافق كتاب اللَّه فخذوه، وما خالف كتاب اللَّه فدعوه» [٣].
ومنها: خبر أيّوب بن الحرّ، قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسنّة، وكلّ حديث لا يوافق كتاب اللَّه فهو زخرف» [٤].
إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في المقام، فراجع.
والمراد بقوله عليه السلام: «لا يوافق كتاب اللَّه» كونه مخالفاً له، وإلّا فكثير من الأخبار متضمّن لأحكام لم يتعرّضها القرآن أصلًا، كقوله عليه السلام: «إذا لم تدر أثنتين صلّيت أم أربعاً، ولم يذهب وهمك إلى شيء فتشهّد وسلّم ثمّ صلّ
[١] أي علامةً يعرف بها حقّيّته. منه مدّ ظلّه.
[٢] أي نوراً يعرف به كونه صواباً. منه مدّ ظلّه.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٩، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٠.
[٤] وسائل الشيعة ٢٧: ١١١، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٤.