اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠١ - فيما إذا كان لأحد العامّين من وجه قدر متيقّن في مقام التخاطب
ما ادّعي كونه من قبيل النصّ والظاهر
فيما إذا كان لأحد العامّين من وجه قدر متيقّن في مقام التخاطب
فمن الموارد التي قال بكونها من قبيل النصّ والظاهر: ما إذا كان بين الدليلين عموم من وجه وكان لأحدهما قدر متيقّن في مقام التخاطب، لكنّه لم يصل إلى حدّ الانصراف [١]، مثلًا إذا قال: «أكرم العلماء» ثمّ قال: «لا تكرم الفسّاق» وعلم من حاله أنّه يبغض فسّاق العلماء ويكرههم أشدّ كراهة من فسّاق غيرهم، فيصير فسّاق العلماء متيقّن الاندراج تحت قوله: «لا تكرم الفسّاق» فيكون نصّاً فيهم، وقوله: «أكرم العلماء» يشملهم بنحو الظهور [٢].
وأجاب عنه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه» بثلاثة أوجه، لكن غير
[١] توضيح كلامه أنّ للعامّين من وجه عنده ثلاث حالات:
الاولى: أن لا يكون لأحدهما قدر متيقّن في مقام التخاطب أصلًا، فهما متعارضان في مادّة الاجتماع، الثانية: أن يكون أحدهما منصرفاً إلى مادّة الاجتماع، لكونها قدراً متيقّناً في مقام التخاطب، فلا تعارض بينهما أصلًا، لأنّهما وإن كانا عامّين من وجه مفهوماً، إلّاأنّهما بمنزلة العامّ والخاصّ مطلقاً، لأجل الانصراف، الثالثة: أن يكون لأحدهما أيضاً قدر متيقّن في مقام التخاطب، وهو مادّة الاجتماع، إلّاأنّ دلالته عليها لم تكن بحدّ من القوّة يوجب الانصراف إليها، لكن يرفع التعارض بينهما، لأنّهما من قبيل النصّ والظاهر. منه مدّ ظلّه.
[٢] فوائد الاصول ٤: ٧٢٨.