اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٨ - كلام الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في المسألة
فعلى هذا ظهور المطلق في الإطلاق أقوى من ظهور الأمر بالمقيّد في الوجوب والنهي عنه في الحرمة.
كلام الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في المسألة
ثمّ فصّل سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام «مدّ ظلّه» تفصيلًا متيناً، وهو أنّ الإطلاق في مقام البيان قد يقع في جواب سؤال من يريد العمل به، كما لو سأل رجل عن تكليفه الفعلي فيما إذا ظاهر امرأته، فقال الإمام عليه السلام له: «إن ظاهرت فأعتق رقبةً» فأخذ بإطلاقه وأعتق رقبةً كافرة، ثمّ بعده ورد دليل على أنّه «إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة» أو «لا تعتق رقبةً كافرة» ففي مثل ذلك يكون حمل الأمر على الاستحباب والنهي على الكراهة أقوى، بل متعيّناً، لأنّ في تقييد الإطلاق محذور الإغراء بالجهل الممتنع، وأمّا حمل الأمر على الاستحباب أو النهي على الكراهة فلا محذور فيه.
وقد يقع الإطلاق في مقام البيان في جواب مثل زرارة ومحمّد بن مسلم وأمثالهما من الفقهاء وأصحاب الجوامع والاصول ممّن لا يكون مقصده عمل نفسه، بل جمع المسائل وتدوين الكتب لمراجعة من تأخّر عن المعصومين عليهم السلام.
فحينئذٍ إن قلنا بأنّ الأمر والنهي وضعا للوجوب والحرمة فالحمل عليهما وتقييد الإطلاق أولى؛ لأنّ الإطلاق لا يكون من قبيل ظهور اللفظ، بل إنّما يحكم به من السكوت في مقام البيان، والأمر والنهي بمالهما من الظهور يصيران بياناً له، وذكر المطلقات ثمّ بيان القيود منفصلةً عنها أمر متعارف في مقام التقنين. وأمّا لو قلنا بأنّ الأمر والنهي محمولان على الوجوب والحرمة قضاءً للإطلاق، وإنّما هما موضوعان لمطلق البعث والزجر، لكنّ البعث المطلق من