اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣٠ - نظريّة المحقّق الخوئي «مدّ ظلّه» حول استصحاب عدم النسخ
بالاستصحاب، وهذا واضح جدّاً.
ولا يخفى أنّ مجرّد احتمال أخذ عنوان غير منطبق على المسلمين كفى في المنع، للزوم إحراز وحدة القضيّتين، ولا دافع للاحتمال في حكم من الأحكام المشكوك في نسخها، لأنّ ظواهر الكتب المنسوخة الرائجة بينهم ليست قابلةً للتمسّك بها مع ورود الدسّ والتغيير عليها، وأصلها الغير المتغيّر ليس عندهم ولا عندنا حتّى يعلم أنّ الحكم ثابت للعنوان الكذائي، والقرآن المجيد لم يحك العناوين المأخوذة في موضوع أحكامهم الكلّيّة كما يظهر بالتأمّل فيما جعلوه ثمرةً للنزاع تبعاً للمحكيّ عن تمهيد القواعد.
فتحصّل ممّا ذكرنا عدم جريان استصحاب أحكام الشرائع السابقة [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه «مدّ ظلّه» ملخّصاً.
نظريّة المحقّق الخوئي «مدّ ظلّه» حول استصحاب عدم النسخ
ثمّ إنّ بعض الأعلام أنكر جريان استصحاب عدم النسخ مطلقا، حتّى في شريعتنا، وله بيان نظير ما أفاده سيّدنا الاستاذ «مدّ ظلّه» في ردّ استصحاب أحكام الشرائع السابقة، حيث قال:
وفيه [٢]: أنّ النسخ في الأحكام الشرعيّة إنّما هو بمعنى الدفع وبيان أمد الحكم، لأنّ النسخ بمعنى رفع الحكم الثابت مستلزم للبداء المستحيل في حقّه سبحانه وتعالى، وقد ذكرنا غير مرّة أنّ الإهمال بحسب الواقع ومقام الثبوت غير معقول، فإمّا أن يجعل المولى حكمه بلا تقييد بزمان ويعتبره إلى الأبد،
[١] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ١٧٥.
[٢] أي في الجواب عن إشكال تغاير الموضوع بكون الأحكام مجعولة على نحو القضايا الحقيقيّة لا على نحو القضايا الخارجيّة. م ح- ى.