اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٦ - حكم دوران الأمر بين النسخ والتخصيص في مجهولي التاريخ
وهكذا إذا كان الدليل على الاستمرار مثل قوله: «حلال محمّد صلى الله عليه و آله حلال أبداً إلى يوم القيامة إلخ» فإنّه إذا انضمّ إلى الخاصّ المتقدّم كان استمرار حكمه بالدليل اللفظي كما هو ظاهر.
هذا تمام الكلام في معلومي التاريخ.
حكم دوران الأمر بين النسخ والتخصيص في مجهولي التاريخ
وأمّا مع الجهل بتاريخهما والشكّ في النسخ والتخصيص الناشئ من الشكّ في أنّ الخاصّ هل ورد بعد حضور وقت العمل بالعامّ، فيكون ناسخاً له، أو قبل حضوره [١]، فيكون مخصّصاً له.
فهل يمكن القول بتقدّم التخصيص، لغلبته على النسخ وأنّ الظنّ يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب؟
أقول: لا، لأنّ الظنّ وإن كان يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب، إلّاأنّه لا دليل على حجّيّة هذا الظنّ.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ العقلاء لا يعتنون باحتمال النسخ في مثل المقام.
توضيح ذلك: أنّ العقلاء كما لا يعتنون بالاحتمال النادر في مقابل الكثرة- كما في الشبهة غير المحصورة- كذلك لا يعتنون باحتمال النسخ الذي لا يعلم وقوعه في الشريعة إلّافي موارد نادرة جدّاً في مقابل التخصيص الرائج الشائع بمثابة قيل فيه: «ما من عامّ إلّاوقد خصّ» فملاك عدم الاعتناء بالاحتمال النادر في الشبهة غير المحصورة موجود هنا أيضاً.
فكأنّ المقام ليس من موارد دوران الأمر بين النسخ والتخصيص،
[١] سواء ورد قبل صدور العامّ أو بعده وقبل حضور وقت العمل به. م ح- ى.