اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٨٨ - قضيّة الأخبار العلاجيّة في المقام
بيان الوظيفة للشاكّ بنحو الأصل العملي- من مصاديق دوران الأمر بين التعيين والتخيير، ومحلّ الكلام فيه هو مبحث الاشتغال [١].
وأمّا بناءً على كون أخبار التخيير بصدد جعل الطريقيّة للمتعارضين فلابدّ من الأخذ بذي المزيّة أو ما فيه احتمال المزيّة، لكونه مقطوع الطريقيّة والحجّيّة، والآخر مشكوك الطريقيّة والحجّيّة، وذلك لأنّا نشكّ في أنّ أخبار التخيير هل جعلت الطريقيّة لكليهما كما في المتكافئين أو لخصوص ذي المزيّة، فذوالمزيّة حجّة قطعاً، وحجّيّة غيره مشكوكة، والشكّ في الحجّيّة مساوق للقطع بعدم الحجّيّة، إذ الحجّة إنّما هي شيء يصحّ احتجاج المولى به على العبد وبالعكس، ومشكوك الحجّيّة لا يكون كذلك، فمقتضى القاعدة على هذا لزوم الأخذ بذي المزيّة أو ما فيه احتمالها.
قضيّة الأخبار العلاجيّة في المقام
البحث الثاني: في مقتضى أخبار العلاج في المقام، وهو من أهمّ المسائل الاصوليّة.
ويتمّ البحث فيه في ضمن امور ثلاثة:
أ- في دلالة أخبار العلاج على وجوب الأخذ بذي المزيّة.
ب- في تعداد المرجّحات.
ج- في كيفيّة ترتيبها.
فنقول: قد استشكل على تماميّة دلالة هذه الأخبار على وجوب الأخذ بذي المزيّة تارةً: بأنّها وإن كانت ظاهرة في الوجوب، إلّاأنّ الأخبار الواردة
[١] تقدّمت الإشارة إلى حكمه في ص ٢٨ من الجزء الخامس. م ح- ى.