اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٦ - وجه تقدّم الاستصحاب على الاصول الشرعيّة
وجه تقدّم الاستصحاب على الاصول الشرعيّة
وأمّا وجه تقدّمه على الاصول الشرعيّة فلابدّ قبل التحقيق فيه من ملاحظة مفاد هذه الاصول، فنقول:
إنّ موضوع الاصول الشرعيّة مقيّد بعدم [١] العلم، فإنّ مفاد قوله: «رفع ما لا يعلمون» رفع التكليف الذي لا يكون معلوماً، ومفاد قوله: «كلّ شيء حلال حتّى تعرف أنّه حرام» كلّ شيء لم يعلم حرمته فهو لك حلال، ومفاد قوله: «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» كلّ شيء لم يعلم نجاسته فهو طاهر.
ومعلوم أنّه لا خصوصيّة للعلم، بل المراد منه هو الحجّة، فمدلول البراءة الشرعيّة هو رفع التكليف الذي لم تقم عليه حجّة شرعيّة أو عقليّة، ومدلول قاعدة الحلّيّة هو إباحة كلّ شيء لم تقم على حرمته حجّة، ومدلول قاعدة الطهارة هو طهارة كلّ شيء لم تقم حجّة على قذارته، سواء كانت الحجّة قطعاً أو أمارةً معتبرة أو غير ذلكمن الحجج.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الحقّ ورود الاستصحاب على الاصول الشرعيّة أيضاً.
ويمكن تقريبه بوجهين:
الأوّل: أنّ قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» بدلالته اللفظيّة يدلّ على وجود
[١] لكن هذا التقييد في البراءة الشرعيّة مدلول نفس الموضوع، وفي الحلّيّة والطهارة مستفاد من الغاية المذكورة في دليليهما. منه مدّ ظلّه.