اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩٤ - مناقشة المحقّق الخراساني في كلام الفاضل النراقي رحمهما الله
تقرير صاحب الكفاية لكلام الفاضل النراقي ٠
إنّه رحمه الله قال تقريراً للشبهة: إنّ الزمان يكون لا محالة من قيود الموضوع بنظر العقل، وإن اخذ ظرفاً لثبوت الحكم بنظر العرف، ففيما إذا اخذ ظرفاً في دليله عرفاً يحكم العقل بقيديّته والعرف بظرفيّته، وحيث إنّ مراعاة كلا النظرين- أعني نظر العقل والعرف- لازمة علينا فيجري الاستصحاب الوجودي والعدمي [١] ويقع التعارض بينهما [٢].
هذا حاصل تقريره لشبهة الفاضل النراقي من غير تصريح باسمه، بل أشار إليه بقوله: «كما قيل».
مناقشة المحقّق الخراساني في كلام الفاضل النراقي رحمهما الله
ثمّ أجاب عنها بقوله: فإنّه يقال: إنّما يكون ذلك لو كان في الدليل ما بفهومه يعمّ النظرين، وإلّا فلا يكاد يصحّ إلّا [٣] إذا سيق [٤] بأحدهما، لعدم إمكان الجمع بينهما، لكمال المنافاة بينهما، ولا يكون في أخبار الباب ما بمفهومه يعمّهما، فلا يكون هناك إلّااستصحاب واحد، وهو استصحاب الثبوت فيما إذا اخذ الزمان ظرفاً، واستصحاب العدم فيما إذا اخذ قيداً، لما عرفت من أنّ العبرة في هذا الباب بالنظر العرفي، ولا شبهة في أنّ الفعل فيما بعد ذاك الوقت معه قبله متّحد في الأوّل ومتعدّد في الثاني بحسبه، ضرورة أنّ الفعل المقيّد
[١] الأوّل مقتضى نظر العرف، والثاني مقتضى نظر العقل. م ح- ى.
[٢] كفاية الاصول: ٤٦٦.
[٣] لا معنى لكلمة «إلّا» في هذه العبارة، فالظاهر وقوع الغلط في نسخة الكفاية، وحقّ العبارة أن يقال: «وإلّا فلا يكاد يصحّ إذا سيق بأحدهما». منه مدّ ظلّه.
[٤] في نسخة الكفاية التي بأيدينا «سبق» بالباء، لكنّ الصحيح هو «سيق» بالياء. منه مدّ ظلّه.