اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٥ - الحقّ في حلّ الإشكال
حجّة، إلّاأنّ حجّيّتها شرعيّة وحجّيّة اليقين الوجداني عقليّة.
هذا ما أجاب به سيّدنا الاستاذ الإمام «مدّ ظلّه» عن الإشكال مع توضيح منّا [١].
ثمّ ذكر له مؤيّدات نذكر اثنين منها:
١- قوله «مدّ ظلّه»: ويؤيّد ذلك، بل يدلّ عليه قوله في صحيحة زرارة الثانية:
«لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً» الظاهر منه إجراء استصحاب طهارة اللباس، ولابدّ أن تحمل الطهارة على الواقعيّة منها، لعدم جريان الاستصحاب في الطهارة الظاهريّة، ومعلوم أنّ العلم الوجداني بالطهارة الواقعيّة ممّا لا يمكن عادةً [٢]، بل العلم إنّما يحصل بالأمارات، كأصالة الصحّة وإخبار ذي اليد وأمثالهما، فيرجع مفاده إلى أنّه لا يرفع اليد عن الحجّة القائمة بالطهارة بالشكّ.
٢- قوله: بل يمكن أن يؤيّده بصحيحته الاولى أيضاً، فإنّ اليقين الوجداني بالوضوء الصحيح أيضاً ممّا لا يمكن عادةً، بل الغالب وقوع الشكّ في الصحّة بعده ويحكم بصحّته بقاعدة الفراغ، بل الشكّ في طهارة ماء الوضوء يوجب الشكّ فيه، فاليقين بالوضوء أيضاً لا يكون يقيناً وجدانيّاً غالباً [٣].
إنتهى كلامه «مدّ ظلّه العالي».
فالاستصحاب جارٍ في مورد الأمارات، كما يجري في مورد اليقين الوجداني.
[١] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ١٢٤.
[٢] والممكن هو العلم الوجداني بالنجاسة، إلّاأنّه غير مورد الرواية، فلو كان اليقين فيها خصوص العلم الوجداني للزم خروج المورد، وهو العلم بطهارة الثوب. منه مدّ ظلّه.
[٣] الرسائل، مبحث الاستصحاب: ١٢٤.